يوم عرفه وخطبة الوداع

يوم عرفه وخطبة الوداع لرسول الله محمد صلي الله عليه وسلم

يوم عرفه وخطبة الوداع لرسول الله محمد صلي الله عليه وسلم

بعد ان منَ الله على رسوله محمد صلي الله عليه وسلم وقام بتأسيس الدولة الإسلامية ودخول الكثير من الناس إلى الإسلام وانتشار الدعوة في ارجاء الجزيرة العربية حج الرسول صلوات الله عليه وتسليمه حجة الوداع

متى حج الرسول -صلي الله عليه وسلم-

خرج الرسول صلي الله عليه وسلم للحج في العالم العاشر من الهجرة وخرج معه حوالى 100 الف من الرجال والنساء المسلمين ، وكان يلبي قائلا ” لبيك اللهم لبيك  ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمدَ و النعمةَ لك ، و الملك ، لاشريك لك ” (صحيح بخاري ، كتاب الحج ، باب التلبية.)

وبقي ملبياً حتى دخل مكة المكرمة ، وطاف بعدها بالبيت سبعة أشواط واستلم الحجر الأسود وصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم وشرب من ماء زمزم ، ثم سعى بين الصفا و المروة ، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة توجه إلى منى فبات فيها ، وفي اليوم التاسع توجه إلى عرفة فصلى فيها الظهر و العصر جمع تقديم في وقت الظهر ، ثم خطب خطبته الشريفة التي سميت فيما بعد خُطبة الوداع ..

خطبة الوداع

نقل الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في حديثه الطويل الذي وصف فيه حجة النبي صلى الله عليه وسلم من خروجه من المدينة إلى أن رجع إليها.

قال جابر رضي الله عنه في سياق هذا الحديث: ((حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فَرُحِلَتْ له، فأَتى بطنَ الوادي فخطب الناس وقال: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحت قدميَّ موضوع، ودماءُ الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضعُ من دمائنا دمُ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ كان مُسْتَرْضعاً في بني سعدٍ فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول رباً أضعُ ربانا، ربا عباسِ بنِ عبد المطلب، فإنه موضوع كلُّه، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهنَّ بأمان الله،

واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشَكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرِّح، ولهن عليكم رزقهُنَّ وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتابَ الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: ((اللهم اشهد، اللهم اشهد)) ثلاث مرات، ثم أَذّن، ثم أقام، فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر)).
وهي خطبة عظيمة تضمنت أصولاً عظيمةً، وقواعدَ جليلةً، وآداباً كريمة.

فضل يوم عرفه

اتّفق الفقهاء جميعاً على استحباب وفضل صيام يوم عرفة، ولم يقل أحدٌ منهم بخِلاف ذلك، وصيامه أفضل من صيام غيره من الأيّام باستثناء صيام فريضة رمضان، ولصيامه فضل عظيم يترتّب عليه؛ فهو يُوجِب مغفرة الله -تعالى- للعبد ذنوب سنة قبله وسنة بعده، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ)،[١][٢] كما يُستحَبّ في هذا اليوم الإكثار من الأعمال الصالحة،

كالحرص على أداء النوافل، والإكثار من ذِكر الله -تعالى-، ومن الصدقة في سبيل الله -تعالى-، وقد بيّن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فضل العمل الصالح في هذه الأيّام؛ فقال: (ما مِن أيَّامٍ العمَلُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللَّهِ مِن هذهِ الأيَّامِ العَشر فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ إلَّا رجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ).[٣][٤]

حُكم صيام يوم عرفة للحاجّ وغيره

يُندَب لغير الحاجّ صيام يوم عرفة، أمّا صيامه للحاجّ، فللفقهاء فيه تفصيل كما يأتي:

الحنفية والمالكية: ذهبوا إلى كراهة الصوم للحاجّ في يوم عرفة، وقيَّد الحنفيّة الكراهة بشرط أن يُضعِف الصومُ الحاجَّ. الشافعية: ذهبوا إلى جواز صيام عرفة للحاجّ،

واشترط الشافعية أن يكون الحاجّ مُقيماً في مكّة، وذهب إلى عرفة في الليل، أمّا إن كان ذهابه إلى عرفة من مكّة في النهار فصيامه مُخالف للأولى، بينما يُسَنّ الفِطْر للمسافر مُطلقاً عند الشافعية.

الحنابلة: يُستحَبّ عندهم أن يصوم الحاجّ يوم عرفة، إلّا أنّهم اشترطوا أن يكون وقوفه في عرفة في الليل، وليس في النهار؛ فإن وقف فيه في النهار فصومه مكروه.

ويُشار إلى أنّ السبب في استحباب الفِطر في يوم عرفة لِمَن كان واقفاً في عرفة أنّ الحاجّ بفِطره يقوى على الطاعة والدعاء؛ فالصوم قد يُتعِب الحاجّ ويُضعِفه عن الدعاء، والإكثار من الصلاة، والذِّكر؛ فيوم عرفة يوم ذكر ودعاء،[٢٠] وقد أفطر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يوم عرفة، قالت لبابة بنت الحارث: (أنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَومَ عَرَفَةَ في صَوْمِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هو صَائِمٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: ليسَ بصَائِمٍ، فأرْسَلَتْ إلَيْهِ بقَدَحِ لَبَنٍ وهو واقِفٌ علَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ)

أفضل الدعاء يوم عرفه

يوم العرفة يوم دعاء وابتهال إلى الله -تعالى-، وحَرِيّ بالمسلم أن يتعرّض لنفحات الله -تعالى-، ورحماته، فيُكثر من الدعاء، ومن ذلك الدعاء الذي ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (خيرُ الدُّعاءِ يومُ عرفةَ ، و خيرُ ما قلتُ أنا و النَّبيون من قبلي : لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له ، له الملكُ ، وله الحمدُ ، و هو على كلِّ شيءٍ قديرٌ)؛[٢٥] وذلك ليبتعد عن الشِّرك في الدعاء؛ فالله -تعالى- هو وحده المعبود بحَقّ، والشرك في الدعاء مُبطِل لأعمال الحَجّ كلّها،

كأن يدعو بالأموات، وما إلى ذلك،[٢٦] وقد رجّح العلماء أنّ فضل الدعاء في هذا اليوم ليس خاصّاً بمَن هم في عرفة، وإنّما يشمل المسلمين جميعهم في كلّ مكان؛ لقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (أفضلُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ)،[٢٧] ومعلومٌ أنَّ الواقف في عرفة قد اجتمع له فضل الزمان، وفضل المكان.

السابق حلا شيحه تهاجم تامر حسنى بعد طرحه كليب “بحبك”
التالي Tokyo Olympic Games 2020 vs covid : what is going to happen

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.